السيد المرعشي

483

شرح إحقاق الحق

أنهم لم يكونوا خلفاء بالفعل بالقوة إلى آخره مغلطة لا يغتر به سوى البله والصبيان ، وأما قوله : فما الفائدة في خلافتهم فمدفوع بما ذكره أفضل المحققين قدس سره في التجريد بقوله : ووجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا ، يعني أن وجود الإمام لطف سواء تصرف أو لم يتصرف لما نقل عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أنه قال : لا يخلوا الأرض عن قائم الله بحجته إما ظاهرا مشهور أو خائفا مضمورا لئلا يبطل حجج الله وبيناته ، وتصرفه الظاهر لطف آخر ، وإنما عدم من جهة العباد وسوء اختيارهم حيث أخافوه وتركوا نصرته ، ففوتوا اللطف على أنفسهم ، وبالجملة فعهدة عدم الظهور والنصرة ووبال عدم التصرف في أمور الخلق راجعة إليهم ، فإن الحسين عليه الصلاة والسلام كان إمام معصوما ولطفا عظيما من الحق سبحانه إلى الخلق وهم اختاروا النار بإطفاء نوره في هواء يزيد الخمار ، كما أن زكريا ويحيى عليهما السلام كانا لطفين من الله تعالى إلى الخلق ، واختار الخلق في قتلهم الضلالة على الهدى ، والذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ، وكذا الكلام في نوح وغيره من الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، ولقد ظهر مما قررناه بحمد الله تعالى أن الأحاديث المذكورة نص في الأئمة عليهم السلام ، وقد ظهر مما قررناه بحمد الله تعالى أن الأحاديث المذكورة نص في الأئمة ( 1 ) الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، وأن التأويلات التي ارتكبها أهل العناد بعيدة عن الاعتبار غير مناسب بأهل الاستبصار ، وأن المنازع في ذلك مكابر عادل عن الصواب غير مستحق للجواب ، وأما خامسا ، فلأن ما ذكره من الآيات والأحاديث التي ذكرها

--> ( 1 ) وأيضا الأحاديث من طرقنا مصرحة بذكر سوامى أسامي الأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام كما فصل في كتاب عيون أخبار الرضا وغيره ، والظاهر أن البخاري وأضرابه من محدثي أهل السنة اختصروا كما هو دأبهم في أمثال هذا المقام تلك الأسامي السوام فلا وجه لتكلف إدخال من علم خروجه بديهة في الأحاديث المذكورة ، منه نور الله مرقده .